القرطبي
416
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أمنا . وتبديل الشئ أيضا تغييره وإن لم يأت ببدل . واستبدل الشئ بغيره وتبدله به إذا أخذه مكانه . والمبادلة التبادل . والابدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد منهم أبدل الله مكانه بآخر . قال ابن دريد : الواحد بديل . والبديل : البدل . وبدل الشئ : غيره يقال : بدل وبدل لغتان مثل شبه وشبه ومثل ومثل ونكل ونكل قال أبو عبيد ( 1 ) : لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأربعة الأحرف . والبدل : وجع يكون في اليدين والرجلين . وقد بدل ( بالكسر ) يبدل بدلا الثالثة - قوله تعالى : ( فأنزلنا على الذين ظلموا ) كرر لفظ " ظلموا " ولم يضمره تعظيما للامر . والتكرير يكون على ضربين أحدهما استعماله بعد تمام الكلام كما في هذه الآية وقوله " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " [ البقرة : 79 ] ثم قال بعد " فويل لهم مما كتبت أيديهم " ولم يقل مما كتبوا وكرر الويل تغليظا لفعلهم ومنه قول الخنساء : تعرقني الدهر نهسا وحزا ( 2 ) * وأوجعني الدهر قرعا وغمزا أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها . والضرب الثاني : مجئ تكرير الظاهر في موضع المضمر قبل أن يتم الكلام كقوله تعالى " الحاقة . ما الحاقة " [ الحاقة : 1 - 2 ] و " القارعة . ما القارعة " [ القارعة : 1 - 2 ] كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم : الحاقة ما هي والقارعة ما هي ومثله " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة " . كرر " أصحاب الميمنة " تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثواب وكرر لفظ " أصحاب المشأمة " لما ينالهم من أليم العذاب . ومن هذا الضرب قول الشاعر : ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطع الأوداج وقد جمع عدي بن زيد المعنيين فقال :
--> ( 1 ) في الأصل : ( أبو عبيدة ) والتصويب عن اللسان وصحاح الجوهري . ( 2 ) في بعض الأصول : ( نهشا ) بالشين المعجمة . والنهش : أن يتناول المرء الشئ بفمه لبعضه فيؤثر فيه ولا يجرحه . والنهس : القبض على اللحم ونتره أي جذبه .